aps | rus | eng | tur | de | it | ar | esp | fr


وزارة الشؤون الخارجية لجمهورية أبخازيا



معلومات الاتصال

العنوان: 384900 شارع لاكوبا 21، سوخوم

+7 940 996 39 48 (mob.)
+7 840 226 39 48 (work.)
البريد الالكتروني:visa@mfaapsny.org


تشيريكبا يهنأ سيرغي لافروف
مشاركة الخارجية بذكرى تهجير الشعب الأبخازي

18.09.2013

عن الذكرى العشرين لبداية الحرب الجورجية الأبخازية . ستانيسلاف لاكوبا

وزير الدفاع الجورجي السابق : عن الحرب و وضع أبخازيا أعوام (1992-1993). في وقت من الأوقات , ألقى الشاعر نيكولاي غلازكوف شعراَ وصفياَ واسعاً عن القرن العشرين :

أنا أتفقد العالم من تحت الطاولة

القرن العشرين - قرنٌ غير عادي

كلما كان القرن مثيراً لاهتمام المؤرخ

كلما كان لمعاصره مؤلما

و ها نحن اليوم نتذكر أحداث من الماضي , القرن العشرين , حين اندلعت على أرض الاتحاد السوفيتي السابق الحروب , النزاعات و الصدامات ... واحدة من أكثر أحداث القرن الدامية, الحرب التي أطلقت عنانها جورجيا ضد الشعب الأبخازي . حاولت تيبليسي تحميل قادة أبخازيا مسؤولية الحرب . منذ البداية اخترع شيفرنادزه العديد من الأسباب و الروايات و القصص مبرراً اقتحام القوات التابعة لمجلس الدولة الجورجي لأبخازيا , مشيراً فيها حتى على وزير دفاعه كيتوفاني كمذنب في الواقعة , إلا أن شهادة الكثير من العسكريين و السياسيين الجورجيين تشير الى بداية الحرب على أنها مبادرة شخصية بحتة من قبل شيفرنادزه , الدلائل على ذلك توجد في العديد من المذكرات الشخصية لشخصيات جورجية كالجنرال مامولاشفيلي و الجنرال لومينادزه و غيرهم , التي ذكرها السياسيين و المؤرخين الأبخاز العديد من المرات

في عام 2006 علمت عن صدور الكتاب ذات التداول الهزيل <<ملاحظات المفوض المظلي>> في تيبليسي من تأليف الجنرال ليفان شارشينيدزه , المؤلف يعد من أقرب الناس لشيفيرنادزه , تقلد منصب وزير دفاع جورجيا من يناير الى مايو عام 1992 , في ذلك الوقت زار شارشينيدزه سوخوم العديد من المرات و أجرى المفاوضات مع فلاديسلاف أردزنبا , تعد مذكراته مصدر ثمين للمعلومات , فيها يعرض جميع تفاصيل المغامرة العسكرية مسمياً المذنب الحقيقي وراء الحرب التي أُطلقت عام 1992 . هذا ما كتبه عن أحداث عشية الغزو

: في هذه الفترة شيفيرنادزه لم يلتقي فلاديسلاف أردزنبا ولا لمرة , مع أن الثاني كان موافقاً على اللقاء و حتى على القدوم الى تيبليسي للتفاوض , التقيت شخصياَ بأردزنبا عدة مرات فعلمت أن القيادة الأبخازية في ذلك الوقت تلقت بإيجابية عودة شيفيرنادزه إلى جورجيا و علقت عليه الآمال , بكل الأحوال كان من الممكن و من المفروض إجراء المفاوضات مع قيادة أبخازيا من قبل شيفيرنادزه نفسه (لكن) لسبب ما ماطل و تهرب ثم وضع شروطاً للقاء . في ذلك الوقت من أيار إلى حزيران من عام 1992 , التقيت بأردزنبا أربع مرات و أؤَكد كل المذكور أعلاه و ما يلي , أبلغت شيفيرنادزه بتفاصيل كل اللقاءات بما فيه رغبة و جاهزية أردزنبا للاجتماع به شخصياً بعد كل لقاء من لقاءاتنا

من الواضح , أنه هكذا وزير محب للسلام لم يكن مرغوبا فأعفي من مهامه في أيار من عام 1992 , و تم تعيين المجرم كيتوفاني خلفا له كوزير للدفاع , من البديهي أن شيفيرنادزه المصاب بجنون العظمة قد اختار الخيار العسكري لحل المشكلة الأبخازية , في نفس الوقت كان يخشى ردة فعل روسيا , لأنه أراد مجازياً السيطرة على أبخازيا قبل الدخول في رابطة الدول المستقلة , الذي كان شرطاً أساسيا لعودة شيفيرنادزه إلى تيبليسي بدعم سياسي و عسكري من الكرملين . مترئساً مجلس الدولة الجورجية , بدأ شيفيرنادزه بالمناورة و التأخير بمسألة الانضمام لرابطة الدول . نائبه في ذاك الوقت يوسيلياني رداً على مماطلة زعيمه في مسألة رابطة الدول , تنبأَ :

<<إذا عطست موسكو , سنصاب بالتهاب رئوي مزمن , ما الذي تخطط له ؟>> أجاب شيفيرنادزه : <<في البداية يجب تدبر أمر أبخازيا>> , من المثير للاهتمام أن رغبة شيفيرنادزه بغزو أبخازيا أكدها أيضا المؤرخ الجورجي باباسكيري , الذي انتقد قرار شيفيرنادزه بإدخال القوات إلى أبخازيا , حيث قال :<<الوضع في أبخازيا متوتر للغاية>> و <<كان يجب على القيادة الجورجية توخي الحذر الكامل>> و يضيف باباسكيري :

<<ما أريد أن أقوله : أنه بنظري لم يكن على رئيس الحكومة أن يكتفي بالمكالمات الهاتفية مع فلاديسلاف أردزنبا , كان من الواجب عليه أن يذهب شخصياً الى سوخوم للّقاء به من أجل الحصول منه على الموافقة لضم أبخازيا لجورجيا سلمياً , لكن للأسف كل ذلك لم يحدث , من الواضح أن موهبة شيفيرنادزه السياسية خانته هنا , باختياره لهذه الخطوة غير العادية وفقا لمعايير تلك الفترة>>

أتى التقرير الحربي المفصل للجنرال شارشينيدزه في كتاباته :<<بدأ الهجوم على أبخازيا في الرابع عشر من آب . و يضيف : شيفيرنادزه القادم في السابع من آذار و في جعبته خمسة أشهر من القيادة , و بحسبان أنه سياسي و دبلوماسي من العيار الثقيل , لم يحل دون وقوع الحرب , قرار الهجوم غير المدبر و غير المضمون أُخذ بالطبع بموافقة شيفيرنادزه , الذي أبعد نفسه لاحقا عن مسؤولية هكذا قرار>>

كل هذه الأعمال الانتهازية من قبل شيفيرنادزه , كانت انعكاس لعمليات جيوسياسية أعمق و التي يذّكر بها و يعرضها الجنرال شارشينيدزه , أهم مسألة واجهت جورجيا في بداية عام 1992هي مسألة الانضمام لرابطة الدول المستقلة , التي شكلت اختباراً من نوع خاص بالنسبة لشيفيرنادزه , هو بالطبع وعد موسكو بحل المشكلة بشكل إيجابي , لذلك قدم شيفيرنادزه إلى تيبليسي في السابع من آذار 1992 

في يناير وفبراير التقى وزير الدفاع شارشينيدزه بشيفيرنادزه مرتين في موسكو , في ذلك الوقت كان قد تم انتخاب الثاني في جورجيا و روسيا. و هكذا في الرابع عشر من فبراير 1992 , انعقد في منسك الاجتماع الثاني لرؤساء و وفود دول الرابطة المستقلة , ترأس الوفد الجورجي الوزير شارشينيدزه الذي اتفق ليلاً على نص الانضمام مع شيفيرنادزه هاتفياً . <<وافق على النص و طلب مني السفر إلى موسكو للقائه بعد انتهاء القمة>> كتب الوزير السابق . في خطابه الممتد لثلاث دقائق في منسك , قال بشكل خاص :

<<مسألة انضمام جورجيا لرابطة الدول المستقلة تُحل عن طريق استفتاء البرلمان الجورجي>> أريد الإبلاغ عن عملنا على إعادة العلاقة الطيبة مع جيوش منطقة ما وراء القفقاس على أراضي جورجيا ونزع صفة المحتلين عنهم , نحن بالطبع نحتفظ بحق المشاركة بالمناقشات المتعلقة بالجيش و أسطول البحر الأسود . <<طلبوا مني مواصلة دعوة قياديين جورجيين مناسبين إلى اجتماعات رابطة الدول المستقلة كمراقبين فقط>>

يجب الملاحظة أن ممثلي جورجيا بعمد أو غير عمد ضُللوا من قبل القيادة الروسية بقرار مشاركة ممثلي جورجيا في اجتماعات رابطة الدول المستقلة كمراقبين فقط , لدى عودته من منسك , التقى شارشينيدزه بشيفيرنادزه في موسكو , الذي علم بدوره بمجريات القمة , حينها تقرر لقاء آخر حيث كان من المفروض حل مسألة عودته إلى جورجيا 

في فبراير 1992 بالتوازي مع قمة رابطة الدول وصلت إلى سوخومي فرقة من الحرس الجمهوري الجورجي بمرافقة عدة وحدات من العربات المدرعة تحت قيادة النقيب كاراكاشفيلي , تقريبا كامل المجلس الأعلى لأبخازيا (بما فيه نواب البرلمان الجورجي مناصري غامساخورديا) طالب بمغادرة الفرقة لأراضي الجمهورية على وجه السرعة. بالذات أثار غضب القيادة و الشعب الأبخازي المتعدد الإثنيات , حقيقة إعطاء عدة مدرعات للفرقة الجورجية من قبل كتيبة القوات المجولقة الروسية المنشورة في سوخوم قبل سقوط الاتحاد السوفيتي بقليل.

اليوم من الواضح أن كل هذه الأحداث جرت على خلفية قمة رابطة الدول المستقلة في منسك , و أرادت القيادة الروسية إهداء جورجيا <<كعكة>> على شكل بضعة مدرعات 

وفقاً لاجتماعات يناير , جرى بموسكو لقاء هام جداً مع شيفيرنادزه في الثاني من آذار , ترأس المحادثات وزير الدفاع شارشينيدزه و عضو المجلس العسكري الجورجي كيتوفاني , الذي لم يكن متحمساً مع رئيس الوزراء سيغوا لدعوة وزير الخارجية السوفيتي السابق شيفيرنادزه لرئاسة جورجيا , إلا أن الوضع اختلف بعد خمس ساعات من المحادثات بين شيفيرنادزه و كيتوفاني , و تلى ذلك حوار لمدة ساعتين مع وزير دفاع روسيا القائد الأعلى للقوات المسلحة لرابطة الدول المستقلة شابوشنيكوف و مع سفير روسيا في أمريكا لوكين , أجريَ أيضاً لقاء مع رئيس المخابرات الخارجية الروسية بريماكوف , وعد شيفيرنادزه بقوة كل هؤلاء الأشخاص بضم جورجيا لرابطة الدول المستقلة بأقرب وقت ممكن , كان ذلك بحد ذاته المهمة الأساسية لشيفيرنادزه التي وضعتها له القيادة الروسية 

المشارك بهذه المحادثات المهمة الوزير شارشينيدزه في الثاني من آذار بموسكو 1992 , أشار في وقت لاحق مع خيبة أمل : <<هذه المحادثات بشرت بالكثير من التغييرات الإيجابية على العلاقات الروسية-الجورجية , للأسف الواقع أظهر العكس. في السابع من آذار وصل شيفيرنادزه إلى تيبليسي , بعد وصوله , شدد بتصريحاته بأن جورجيا ستكون موالية للغرب و ستوجه سياستها الخارجية للتعاون استراتيجياً مع أمريكا و أنها لن تدخل برابطة الدول المستقلة , لم يكن من الصعب تكهن ردة فعل روسيا و باقي دول الرابطة المستقلة >>

بنهاية آذار من عام 1992 , التقى وزير الدفاع الجورجي في الكريملين مع نائب الرئيس الروسي آنذاك روتسكين ثم بقائد القوات المجولقة الكولونيل بودكولزين , إلا إن المساعدة الموعود بها لبناء القوات المسلحة الجورجية تعلقت , و بقيت مسألة انضمام جورجيا لرابطة الدول المستقلة مفتوحة 

سعت جورجيا للحصول على التسليح الضروري لكن بموجب معاهدة طشقند في 15 مايو 1992 , يحق فقط لدول الرابطة المستقلة بتقاسم السلاح , بالنظر إلى ذلك و إلى الحرب المستمرة في أوسيتيا الجنوبية , لم تستطع السلطة الجورجية بالمطالبة بحصتها العسكرية (220 دبابة , أنظمة مدفعية , طائرات و حوامات حربية)

بعد الاجتماع في داغوميس و اتخاذ قرار إيقاف الأعمال العسكرية في أوسيتيا الجنوبية , تم عقد <<البيان>> في 24 حزيران من عام 1992 الذي اتفق بموجبه يلتسن و شيفيرنادزه على التعاون المستقبلي . بنتيجة <<التواطؤ في داغوميس>> , خرقت القيادة الروسية معاهدة طشقند و بشكل استثنائي وفرت لجورجيا الدبابات , الطائرات و أصناف متعددة من الأسلحة , تم إنهاء إرسال المعدات العسكرية و الذخائر بشكل كامل في بداية آب 1992 , وعد شيفيرنادزة مجدداً يلتسن أنه سينضم لرابطة الدول المستقلة بعد أن يحل المشكلة الأبخازية بيومين أو ثلاث <<بقليل من الدم>> على حد قوله 

أيد يلتسن شيفيرنادزه حتى الخامس و العشرين من أيلول 1992 , في ذلك اليوم طلب شيفيرنادزه الدعم من الغرب في اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة بـ نيو يورك متهماً روسيا , هذا الأداء و البيانات المهينة بحق الأبخاز شوشت و أربكت الكثيرين قي قاعة اجتماع الأمم المتحدة , يلتسن كان منزعجاً و صرح غاضباً لمعاونيه <<شيفيرنادزه يظن نفسه رئيس دولة عظيمة , لكن بالواقع هو رئيس جمهورية تافهة>>

في نفس ذلك اليوم 29 أيلول 1992 اتخذ مجلس المعارضة الأعلى الروسي قرار <<عن الوضع العام في شمال القفقاس نتيجة الأحداث في أبخازيا>> يطلب إخراج القوات الجورجية بسرعة من الأراضي الأبخازية و إعادة السلطات الرسمية إلى البلاد 

من نيو يورك ذهب شيفيرناده إلى موسكو لكن استقبال يلتسن كان بارداً , من البديهي أن موسكو اقتنعت بعدم رغبة الزعيم الجورجي بالانضمام لرابطة الدول المستقلة , الاستخفاف بهذا العامل الجيوسياسي المهم أدى إلى إدراك يلتسن و وزير الدفاع الروسي آنذاك غاراتشيف أن شيفيرنادزه و كيتوفاني يحاولان استغلال الدعم العسكري الروسي , بالنتيجة تغير الموقف الروسي اتجاه القيادة الجورجية درماتيكياً بنهاية شهر أيلول 

بعد دحر القوات الجورجية في مدينة غاغرا في أكتوبر 1992 , سيطرت القوات الأبخازية على الحدود الشمالية-الغربية مع روسيا الممتدة على نهر بسو , بهذا تغير الوضع بشكل جذري فاتخذ مجلس الدولة الجورجي قرار <<الانتقال للأعمال العسكرية المضادة>> , في هذا الصدد خلال شهرين من بدأ الحرب في الثاني و العشرين من أكتوبر 1992 أرسل الجنرال شارشينيدزه إلى شيفيرنادزه تقرير عن الوضع العسكري , محذراً فيه بالعواقب الممكنة نتيجة القرارات العجولة و غير المخطط لها , كتب: <<في الوقت الحالي الوضع تغير لمصلحة العدو>> <<هم الآن يحضرون مجموعات هجومية>> و يتحدث عن إمكانية حصار سوخوم و الهجوم على أتشامشيرا (محافظة أبخازية تقع في الجنوب الشرقي) <<قواتنا مبعثرة التشكيل و تفتقر لمركزية القيادة>> , اقترح شارشانيدزه <<إلغاء الهجوم المقرر على مناطق غودا-أوتا و تكفارتشال و التركيز على تدعيم حماية سوخوم>> من بين التوصيات المتعددة هناك غير المتوقع أيضاً , حتى مع ميول بيئية <<بالتعاون مع علماء الجامعة التقنية الجورجية و العديد من المراكز العلمية , يجب التحضير لاستعمال المتفجرات الموجهة لخلق إنجرافات طينية اصطناعية في الأودية (في حال الضرورة)>> بالنتيجة يضيف شارشينيدزه : تم إلغاء الهجوم الواسع المقرر في نهاية أكتوبر 1992 , لكن لم يتم أخذ جميع المقترحات بعين الاعتبار . كما هو معروف في السابع و العشرين من أيلول 1993 تم في سوتشي توقيع معاهدة وقف إطلاق النار . شارك شارشينيدزه في توقيع المعاهدة بصفته المستشار العسكري الأول لوزير الدفاع الجورجي , كتب شارشينيدزه <<أريد التنبيه إلى أن شيفيرنادزه حينها فوت فرصة كبيرة لاستعمال القوات الروسية لمنع فقدان أبخازيا>> عن أي فرصة في أيلول 1993 يتكلم الجنرال شارشينيدزه ؟ تبين , أن الروس حينها اقترحوا تغيير مكان لجنة المراقبة المشتركة من سوتشي إلى سوخومي بمرافقة كتيبة معززة بـ 30 مدرعة . برأي الجنرال كانت هذه الاقتراحات خطوات ايجابية وحقيقية تسمح بإنقاذ سوخوم , لكن الجهات الجورجية رفضت هذه المقترحات . <<لم يكن على شيفيرنادزه تفويت هذه الفرصة>> يختم الجنرال شارشانيدزه 

خطأ شيفيرنادزه التالي بمنظور الجنرال هي أحداث القسم الثاني من أيلول 1993 . بالحكم من هذه الشهادات الواضحة , نرى على أي هاوية وقفت أبخازيا آنذاك . جرى من وراء ظهرنا تجارة صريحة : إقتُرح على جورجيا الدخول برابطة الدول المستقلة مجدداً مقابل التخلي عن أبخازيا , لكن العاب الدول العظمى الجارية ما وراء الكواليس لم تأتي ثمارها بأعجوبة . الظروف الموضوعية كانت أعلى من بعض الطموحات الشخصية . لكن , احكموا بنفسكم . سأقتبس تقريباً بشكل كامل شهادة شاهد عيان على تلك الأحداث الصعبة 

<<أيضاً غلطة كبيرة ارتكبها شيفيرنادزه يكتب الجنرال : في السادس عشر من أيلول كنت مع وزير الدفاع كاركاراشفيلي في موسكو عند وزير الدفاع الروسي غراتشوف , جرى اللقاء بشكل جيد , وعد غراتشوف بالأسلحة و التقنيات العسكرية عند تنفيذ الأبخاز لوقف إطلاق النار . في المساء سافر كاراكاشفيلي إلى تيبليسي , بقيت أنا في موسكو لاستكمال تقرير وضع الجيوش الروسية في جورجيا , في ذلك الوقت كنت قد عُينت نائباً لوزير الدفاع بالعلاقات المشتركة مع الجيش الروسي 

السابع عشر من أيلول , خرقت القوات الأبخازية معاهدة وقف إطلاق النار في سوتشي – يكمل شارشينيدزه – بدأت عملية تحرير أتشامشيرا , وخلال يوم بدأت عملية سوخوم ...

اتصل شيفيرنادزه بي في موسكو و طلب مني البقاء و الطلب من غراتشوف اتخاذ الإجراءات اللازمة لإيقاف التقدم الأبخازي , ذلك اليوم كان الوزير غراتشوف في المشفى لكن سافر ليلاً مع القائد الأول للإدارة التنفيذية إلى آدلر , حيث جرى في الثامن عشر من سبتمبر الاجتماع مع شيفيرنادزه و وزير الدفاع كاركاراشفيلي و وزير الآمن باتياشفيلي , حينها اقترح غراتشوف إدخال فرقتين محمولتان جواً إلى جورجيا و انتقال واحدة منهم إلى أذربيجان مستقبلاً مع موافقة الجهات الأذربيجانية .

رد وزير الدفاع كاركاراشفيلي آسفاً على هذا الاقتراح معلناً , أنه سيكون احتلالاً جديداً لجورجيا و أنه سيستقيل و رد شيفيرنادزه على الاقتراح بالصمت مدللاً على عدم موافقته على إدخال القوات الروسية . هكذا أخبرني الوزير غراتشوف بحضور رئيس الإدارة التنفيذية كاليسنيكوف العائدين من آدلر – و يضيف شارشينيدزه - ... في تلك اللحظة اتصلت بشيفيرنادزه للاستعلام عن الآمر , فطلب مني فوراً السفر إلى سوخوم وإحضار تقرير جيش روسيا ما وراء القفقاس في وقت متأخر من ليلة التاسع عشر من سبتمبر وصلت إلى المدينة المحاصرة , حيث جرت حولها معارك شوارع . ولم يكن هناك قيادة موحدة ...

في نصف الليل التقيت بشيفيرنادزه و أعلمته بالتقرير المنسق مع القيادة الروسية عن الجيوش الروسية في جورجيا , و طلبت منه الموافقة على اقتراح إدخال القوات الروسية إلى جورجيا و الانضمام لرابطة الدول المستقلة . سننتظر يومين , أجابني شيفيرنادزه 

مضى ثلاثة أيام , في الثالث و العشرين من سبتمبر أعلن شيفيرنادزه عن الموافقة على إدخال القوات الروسية إلى جورجيا و طلب الاتصال بسرعة بغراتشوف لإعلامه بذلك . من أجل الانضمام لرابطة الدول سننتظر قليلاً , قال شيفيرنادزه 

كان الوقت متأخراً , لم أستطع الاتصال بـ غراتشوف فاتصلت برئيس الإدارة التنفيذية كاليسنيكوف , عند سماعه للخبر , قال << لقد غادر القطار , لا نستطيع تحريك جندي واحد الآن >> حيث أنه في الواحد و العشرين من سبتمبر بدأت أحداث البيت الأبيض الروسي الشهيرة – معرضة حازبولاتف-يلتسن ... و بذلك ضاعت فرصة ثانية للحفاظ على أبخازيا و آلاف الأرواح 

الرابع و العشرين من سبتمبر ذهبت إلى موسكو مع مشروع وضع القوات الروسية في جورجيا الموافق عليه من قبل شيفيرنادزه , في اليوم ذاته التقيت رئيس الإدارة التنفيذية كاليسنيكوف و أعطيته رسالة موجهة لوزير الدفاع الروسي غراتشوف .

في تلك الرسالة بتعليمات من شيفيرنادزه يطالب شارشينيدزه وزير الدفاع الروسي العودة إلى اقتراح السابع عشر من سبتمبر الذي ينص على إدخال قوات روسية إلى جورجيا و البدء بتنفيذه بسرعة من أجل إنهاء <<حمام الدم في أبخازيا>> لكن القطار كان قد غادر بالفعل 

بغض النظر عن ذلك في السادس والعشرين من سبتمبر أرسل شيفيرنادزه رسالة إلى يلتسن , يعلن فيها لأول مرة عن جاهزية جورجيا للانضمام لرابطة الدول المستقلة . المثير للاهتمام أن هذا البيان التاريخي تم إرساله من سوخوم , الذي كان فيها شيفيرنادزه رهينة سياسية . واقعاً في شراك الكمين , محاصراً من جميع الجهات , أصبح شيفيرنادزه مجبراً على ترجي السلطات الروسية من أجل إنقاذ ليس جورجيا فقط بل و حياته أيضاً 

<< الوضع مأساوي بسوخوم – احتمال وقوع المدينة حقيقي الآن – (على حد تعبير شيفيرنادزه قبل يوم واحد من تحرير عاصمة أبخازيا) , دارت المعارك حتى بالأيدي العارية في شوارع المدينة و قتل مئات الأبرياء. الإنقاذ الوحيد الآن يتمثل بالتحرك السريع للقوات المظلية الروسية المتمركزة في جورجيا بصفتها قوات حفظ للسلام. و هذا هو الطريق الوحيد المرئي لدرء المصيبة الكبرى . التحرك السريع يقرر كل شيء – لا يحتمل الأمر للغد , اليوم و الآن بالتحديد في هذه الدقائق و الساعات يتقرر مصير البلد . على أساس المذكور أعلاه , بكل احترام أرجوكم أيها السيد بوريس يلتسن أن تنقذوا جورجيا . أرسل لكم , إذا كان لهذا أهمية الآن , أني اتخذت قرار الانضمام الجورجي لرابطة الدول المستقلة . و نحن موافقون على إدخال القوات العسكرية الروسية إلى منطقة النزاع , المقترحة من قبل وزير دفاعكم غراتشوف خلال اللقاء في سوتشي . أناشدكم اتخاذ القرار بسرعة . هذا أملي و أمل شعبي الأخير . مع كامل الاحترام و الآمال ايدوارد شيفيرنادزه. >> لكن هذا العويل و التباكي لم يلقى ردة فعل 

من دون شك , أن نتيجة الحرب كانت مغايرة لو أن جورجيا انضمت لرابطة الدول المستقلة من البداية (فبراير-آذار 1992) 

بعكس الخطط و التوقعات , خرجت أبخازيا منتصرة من هذه الأزمة , و ابتسم لها القدر و الحظ بوقوع الأزمة الروسية : الهجوم الأبخازي (16-30 سبتمبر1993) تقريباً طابق الأزمة الروسية (21سبتمبر-4أكتوبر) المنتهية بضرب البرلمان الروسي . بذلك كان لدى الروس مشاكلهم الخاصة , أثناء ذلك الاضطراب قاتل يلتسن من أجل السلطة فلم يملك الوقت لشيفيرنادزه , الذي عانى بكل معنى الكلمة من كارثة حصار سوخوم

عالقاً بطريق مسدود و مهزوماً في أبخازيا , ذهب شيفيرنادزه إلى موسكو . الثامن من أكتوبر 1993 تم لقاء يلتسن مع رؤساء أرمينيا , أذربيجان و جورجيا. في اليوم التالي انضمت جورجيا لرابطة الدول المستقلة , موقعة معاهدة الموافقة على القواعد العسكرية الروسية في جورجيا بالإضافة إلى سيطرة القوات الروسية على سكة حديد بوتي-تيبليسي . يقول شارشينيدزه << القرارات التي لم نتخذها في وقتها , اتخذناها بعد أن فقدنا آلاف الأرواح و وحدة أراضينا >>

بذلك نالت أبخازيا استقلالها الفعلي , و عادت جورجيا إلى تحت التأثير الروسي مؤقتا.

من الخطأ الظن أن شيفيرنادزه لم يفهم المخاطر المترتبة على مسألة التأخير في الانضمام لرابطة الدول المستقلة , بالطبع كسياسي محنك اتخذ هذه القرارات واعياً بتلك المخاطر . من الجدير بالسؤال , لماذا ؟ . لأنه من المعروف وقتها أن شيفيرنادزه لوقت طويل كان لديه الكثير من الالتزامات الجادة للحكومة الأمريكية , التي اتخذت قرار عودته إلى جورجيا , مستغلاً الدعم الروسي . هذه الإجراءات الخبيثة و المعقدة لم يفهمها الوزير الساذج شارشينيدزه 

من الواضح أن اعتماد شيفيرنادزه الشبه الكامل على الغرب و تهميش روسيا كلفه خسارة أبخازيا و آلاف القتلى من الجنود الجورجيين , و عدا عن ذلك عودة الهيمنة الروسية على جورجيا و إن كان ذلك مؤقتاً . بذلك نرى الآن المسئول الحقيقي عن هذه الحرب التي نالت من خلالها أبخازيا حريتها المنشودة 


Возврат к списку

حول أبخازيا

الوزارة

السياسة الخارجية

معلومات القنصلية

التحليلات

تصميم الموقع :ait
وزارة الشؤون الخارجية لجمهورية أبخازية العنوان : شارع لاكوبا 21 Tel:+7(840)226-70-69; info@mfaapsny.org ;البريد الالكتروني