التاريخ

أبخازيا القديمة

يعود تاريخ أبخازيا إلى آلاف السنين. بدأ الناس بالاستقرار في الأراضي الأبخازية الخصبة بنشاط في حقبة العصر الحجري القديم أي قبل 35 ألف سنة، ومواقع العصر الحجري المتوسط التي ظهرت في الألفية الثانية عشرة قبل الميلاد معروفة جيدا. استقر الناس في الكهوف بالقرب من الأنهار، وعملوا في صيد الحيوانات وصيد الأسماك، والدليل على ذلك الرماح العظمية وعظام السمك التي عثر عليها بالقرب من أماكن إقامتهم.

يظهر الفخار و المنازل الأولى التي بناها الإنسان في العصر الحجري الحديث بين الألفية السادسة إلى الرابعة قبل الميلاد، و يبدأ الناس بالزراعة و ترويض الحيوانات. في مطلع الألف الرابع والثالث قبل الميلاد بدأ سكان أبخازيا بمعالجة المعادن، النحاس ثم البرونز. في نهاية الألفية الثالثة و بداية الألفية الثانية قبل الميلاد تظهر ثقافة دولمن. المقابر الحجرية - الدولمينات توجد في جميع أنحاء إقليم أبخازيا. أكبر مكان تركز لها هي في قرية أوتخارا في محافظة غوداوتا، حيث تم العثور على 15 قبراً بأوزان تتراوح بين 60 و 110 طن. في مدافن العصر البرونزي المتأخر وجد علماء الآثار فؤوس و رؤوس حراب برونزية و مختلف الحلي والسيراميك.

المدن الأولى

في القرن الثامن قبل الميلاد بدأ البحارة الذين يبحرون من البر الرئيسي لليونان باستكشاف الساحل الأبخازي للبحر الأسود، حيث أسسوا في القرون السادسة و الأولى قبل الميلاد المدن الأولى: ديسكوريا( والتي هي سوخوم اليوم) و بيتيونت (بيتسوندا) و تريغليت (غاغرا) و غيوينوس (أوتشامتشيرا) و غيرها. سرعان ما تحولت المستعمرات المدينة إلى مراكز ثقافية وتاريخية على ساحل البحر الأسود، حيث تطورت الحرف اليدوية و نشط تبادل السلع.

ديوسكوريادا

في نفس الوقت، المكان الذي أنشأ فيه الإغريقيون دياسكوريادا كان يسمى أقوا بالأبخازية. ونقش "أكوي" (أقوا) على العملات الذهبية (الستاتير) التي تم سكها في القرن التسعين والثمانين قبل الميلاد تشير الى الأسماء الجغرافية المحلية في العصور القديمة، تقليدا لستاتير الملك التراقي ليسيماخوس. بالإضافة إلى ذلك كانت قلعة باغرات التي تقع على مقربة من سوخوم الحديث والتي سميت بهذا الاسم من قبل المؤرخون المحليون في نهاية القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين، كانت تسمى بقلعة أغوا (أقوا). في بداية القرن السادس إلى الخامس قبل الميلاد كانت المستوطنات اليونانية و المحلية عبارة عن هياكل مستقلة مرتبطة بالعلاقات الاقتصادية فقط. وفي عصر الهيلينية (خاصة في القرنين الرابع والثالث قبل الميلاد)، اختلط سكان ديوسكوريادا اليونانيين و المحليين.

حل الرومان محل اليونانيين وتحصّنوا في أبخازيا في القرن الأول الميلادي تحت الإمبراطور الروماني أوغوستا أوكتافيان. وفي نفس الوقت تم إعادة تسمية ديوسكورياس القديمة الى سيباستوبوليس، و كانت هذه بداية فترة رومانية - بيزنطية جديدة من تاريخ سوخوم والتي استمرت حتى القرن السابع ميلادي.

المسيحية في مراحلها المبكرة

وفقا لتقليد الكنيسة في عام 55 م جاء تلاميذ يسوع المسيح - الرسل سمعان القانوني وأندرو الأول - للتبشير بالمسيحية في أبخازيا. استشهد سمعان القانوني على ضفة نهر بسيرتسخا ودفن هناك. توغلت المسيحية في أبخازيا مع قدوم الجنود الرومان الذين قدموا بثلاث مجموعات (وهي مجموعة مؤلفة من 500 جندي) حيث تمركزوا في بيتيونت (بيتسوندا) وسيباستوبوليس (سوخوم) وفي زيجانس (وهي الآن قرية غودافا أوتشامير). مع نهاية القرن الثالث و بداية القرن الرابع تأسس في بيتيونت أقدم مجتمع مسيحي في القوقاز. في عام 325 كان أسقف بيتيونت ستراتوفيل ممثل المجتمع في المجمع المسكوني الأول في نيقيا.

مع بداية القرن السادس كانت أبخازيا تحت حكم الإمبراطورية البيزنطية، في هذا الوقت شكلت الأبسيل والأبازغ والميسيميان اتحادًا قبليًا، وبدأت العلاقات الإقطاعية بالظهور في النظام الاجتماعي. تم تعزيز تطورهم من خلال اعتماد المسيحية في 548. في القرن السابع ظلت ابسيليا و ابازغيا و ميسيميانيا تعتمد على الإمبراطورية البيزنطية كونها مقاطعة شمال شرق البلاد، و في بداية القرن السابع تم بناء قلعة اناكابيا والتي هي أكبر حصن على الساحل القوقازي للبحر الأسود.

معركة اناكابيا

في نهاية القرن السابع اجتاح العرب غرب القوقاز. وصلوا إلى ابسيليا حيث نشروا قواتهم هناك، وفي عام 738 قام الجيش العربي بقيادة مروان كرو (الصم) بغزو جنوب القوقاز. دمر مروان تسخوم (سوخوم حاليًا) ووصل إلى أناكوبيا (الآن نوفي افون) والتي دافع عن جدرانها ألفين من الأباسغ وألف من الكارتليين الذين فروا إلى اباسغيا مع الملوك مير وأرشيل. في هذه الاثناء ذهبت حاكم اباسغيا ليون الأول إلى مملكة الالان للحصول على المساعدة.

كان جيش مروان يمثل "سحابة سوداء من الجراد والبعوض" وكان أكبر عدة مرات من القوات التي تدافع عن أناكوبيا. لكن تم تعويض هذا التفاوت من خلال قوة جدران قلعة أناكوبيا، سورها الجنوبي بطول 450 م يحتوي على سبعة أبراج ذات شكل مربع و نصف دائري، و تم فصل هذه الأبراج عن بعضها البعض على مسافة 30-50 م. تواجدت على الجدران والأبراج المقاليع وغيرها من آلات الرمي التي غطت الأعداء بالسهام والحجارة. تم حماية البوابة التي تقع خلف برج الزاوية المستدير المتعدد المستويات. استخدم المدافعين عن القلعة البوابات المخفية بين الأبراج في الجدار للهجمات المفاجئة.

المعركة لم تكن دامية و لم يستطع العرب حصار القلعة لفترة طويلة. جوانشير ، المؤرخ الجورجي في القرن الحادي عشر يشير إلى أن "الله أرسل الحرارة الجنوبية على لمسلمين وأصيبوا بمرض الكوليرا". معظم المحاربين العرب ماتوا بسبب المرض. وقد دافع الأباسغ و الكارتليين بعناد عن القلعة، و اضطر مروان للتراجع.

المملكة الأبخازية

في نهاية القرن الثامن نشأت دولة إقطاعية مبكرة في إقليم أبخازيا - المملكة الأبخازية، حيث كانت تعيش قبائل الأديغة والأبخاز. امتدت حدود المملكة من توابسيه اليوم إلى ممر سورام. في التاريخ الجورجي في القرن الحادي عشر تم وصف هذا الحدث الهام في تاريخ القوقاز: "عندما ضعف اليونانيين ، استقل إريستاف اسمه ليون ، ابن أخ اريستاف ليون ، الذي حصل على أبخازيا بشكل وراثي. كان هذا ليون الثاني ابن ابنة ملك خازار وبفضل قوة الخزر انفصل عن الإغريق واستولى على أبخازيا واخذ على عاتقه اسم ملك الأبخاز ". وقد حصلت المملكة الأبخازية على "الاعتراف الدولي"، ونقل ليون الثاني العاصمة من أناكوبيا إلى كوتايسي.

خلال فترة المملكة الأبخازية ازدهر الاقتصاد والثقافة بشكل كبير و تم بناء القصور والمعابد والمجموعات المعمارية.

دامت المملكة الأبخازية ل 200 عام ، وبدأ انحدارها بموت الملك ثيودوسيوس الأعمى.

الايطاليون في أبخازيا

في النصف الثاني من القرن الثالث عشر ظهرت البحرية التجارية الجنوية في المياه الساحلية لأبخازيا. نشأت المستوطنات التجارية في المراكز التجارية الجينوية في أماكن كثيرة في أبخازيا: كاكاري (غاغرا اليوم) و بيتسوند (بيتسوندا اليوم) و كافو دي بوكسو (غوداوتا اليوم) و نيكوف (نوفي أفون اليوم) و سيفاستوبوليس أو سان سيباستيان (سوخوم اليوم) ، كافو زيزيبار (بالقرب من ادزيوبجا اليوم) و سان توماسو (تاميش اليوم) وغيرها، و كان مركز مستوطنات جنوة هو سيفاستوبوليس وتواجد المقر الرئيسي لجميع المستوطنات الإيطالية في القوقاز.

عمل الجنوين بشكل رئيسي بالتجارة، وكان الحرير هو المنتج الرئيسي الذي كان يعبر موانئ البحر الأسود من الشرق إلى أوروبا الغربية. مرت ثلاثة فروع لطريق الحرير العظيم لجبال ما وراء القوقاز عبر أبخازيا وربطت جنوى بالأقران الذهبية.

إمارة أبخازيا والدولة العثمانية

في النصف الثاني من القرن الخامس عشر بعد دخول الأتراك الى القسطنطينية، ظهر الأسطول التركي في أبخازيا وفي وقتٍ لاحق غادر الجنويون ساحل البحر الأسود. في تلك الفترة كان حكام أبخازيا من العشيرة الأبخازية شيرفاشيدزيه (تشاتشبا) الذين سعوا إلى تحرير أنفسهم و الاستقلال من الأمراء المغريليين. دامت الحرب بين الأبخاز و المغريليين ل30 سنة، وانتهت الحرب بإنشاء الحدود بين الأبخاز وكرتفيل على طول نهر إنغور الذي لا تزال لأكثر من 300 عام. في النصف الأول من القرن السابع عشر حاصر الأتراك مدينة سيفاستوبوليس من البحر. أجبر الإقطاعيون الأبخاز على الموافقة على دفع الجزية، و في عام 1634 ، رست القوات التركية في كودوري ودمر ونهب الأتراك الأراضي المحيطة و أجبروا الإقطاعيين على دفع الجزية. في عام 1724 تم بناء حصن على ساحل سيفاستوبوليس الذي سمي بسوخوم كاليه (قلعة سوخوم)، وأصبحت المدينة تعرف بهذا الاسم.

أدت العلاقات السياسية والاقتصادية مع الدولة العثمانية إلى انتشار الإسلام بدأ في أبخازيا و بين الطبقة الحاكمة بشكل رئيسي.

أبخازيا تحت الحكم الروسي

تميز أواخر القرن الثامن عشر و أوائل القرن التاسع عشر في جنوب القوقاز بالتنافس العسكري السياسي بين الإمبراطوريتين الروسية والعثمانية. منذ نهاية القرن الثامن عشر بعد سلسلة من الحروب الروسية-التركية تراجع تأثير الدولة العثمانية في جنوب القوقاز، في حين أن الإمبراطورية الروسية التي وسعت حدودها اقتربت من القوقاز محاولة ترسيخ نفسها على ساحل البحر الأسود، بما في ذلك أبخازيا. أثرت المواجهة الروسية العثمانية بشكل مباشر على الوضع السياسي في إمارة أبخازيا مع بداية القرن التاسع عشر، وظهر معسكرين سياسيين على أساس قضية الميراث التي لم تحل. الأول برئاسة أمير أبخازيا كيلشبي صاحب السيادة ذو السياسة الموجهة نحو بطرسبورغ، والثاني بقيادة أحد أبناء كيليشبي - اصلانبي المدعوم من قبل اسطنبول. في حين أن حاكم أبخازيا كيليشبي اختار ابنه الاصغر سفربي لوراثة الحكم، عارض ابنه اصلانبي قرار والده الذي نوى أن يصبح الحاكم المقبل للإمارة الأبخازية مهما كان. أدت المؤامرات داخل السلالة الحاكمة التي تم تحميتها من الخارج إلى مقتل الحاكم كيلشباي في أيار 1808 والسيطرة المؤقتة لأصلانبي على سوخوم.

مضطرا على مغادرة أبخازيا مؤقتاً أرسل سيفرباي رسالة الى الإمبراطور ألكساندر الأول طالبا أخذ الإمارة الأبخازية تحت رعاية وحماية الإمبراطورية الروسية.و في شباط 1810 صدر البيان والذي بموجبه اعترف الإمبراطور الروسي بسفربي (الاسم المسيحي - جورج) "الأمير الوريث للامارة الأبخازية تحت حماية ورعاية الإمبراطورية الروسية". مع الدعم العسكري الروسي يقوي سفربي موقفه ويصبح حاكم إمارة أبخازيا.

ووفقاً لعدد من المؤرخين، إحدى السمات التي ميزت الإمارة الأبخازية عن الامارات الجورجية مثل كارتلي - كاخيتي و إميتريا و غوريا و مغريليا، هي أن مع انضمامها إلى روسيا لم تفقد الدولة صلاحيتها بالكامل.

بدعم من الإدارة العسكرية الروسية في القوقاز حصلت سلطة الحاكم الأبخازي على مكانة عالية إلى حد ما في التسلسل الهرمي العسكري الروسي، وعلى وجه الخصوص حصل آخر أمير سيادي لأبخازيا ميخائيل شيرفاشيدزيه (1823-1864) على رتبة جنرال و القائد العام و وسام القديس ألكسندر نيفسكي.

ساهم الحكام الأبخازيين الذين تمتعوا بسلطة معينة في الترويج للنفوذ الروسي في المجتمعات الجبلية الأبخازية الحرة وأراضي الوبخ والشابسغ المجاورة.

بحلول نهاية الحرب القوقازية 1864 فقدت الامارة الأبخازية الكبرى أهميتها العسكرية والسياسية وتمت تصفيتها، و تأسست على حدودها الإدارة سوخومي العسكرية التي سميت فيما بعد بمقاطعة سوخومي.

أصبح النصف الثاني من القرن التاسع عشر من أكثر الفترات المأساوية في تاريخ الشعب الأبخازي. أُجبر جزء كبير من الأبخاز على مغادرة وطنهم بسبب الأحداث المأساوية للحرب الروسية-التركية بين عامي 1877-1878، و سميت الأحداث بـ "المهاجرة". على الرغم من حقيقة أن مجموعات فردية من المهاجرين تمكنوا في وقت لاحق من العودة، إلا أن نتج التهجير الى تغيير جذري في نمط العرقي لأبخازيا. أصبحت الأراضي المهجورة من قبل ممثلو شعوب أخرى مثل الألمان والأرمن والاستونيين وبالطبع المستعمرين من جورجيا. إذا كان الأبخاز في عام 1886 يشكلون 85.7٪ من سكان أبخازيا فبحلول عام 1897 اصبح 55.3٪ فقط، و استمرت هذه الديناميكيات في العقود التالية.

وفي الوقت نفسه، ساهم الاستقرار السياسي والأمن الذي جلبته روسيا من التهديدات الخارجية في الانتقال إلى المرحلة الجديدة في تنمية أبخازيا، كإحياء للحياة الاقتصادية والاجتماعية والثقافية في المنطقة. استقطبت أبخازيا عددا متزايدا من رجال الأعمال والعلماء والفنانين. وتم تشكيل رجال الدين الأبخاز وإحياء الكنيسة في المنطقة. أثناء الزيارة التي قام بها الإمبراطور ألكسندر الثالث مع الإمبراطورة إلى نوفي أفون في عام 1888 تم وضع الحجر الأول في تأسيس دير نوفي أفون الجديد للقديس سمعان القانوني، وتصبح آفون مركزًا دينيًا كبيرًا على ساحل البحر الأسود.

كانت بداية المنتجع العلاجي. من بين الرواد في هذه الحالة كان الأمير ألكسندر من أولدنبورغ الذي قام في عام 1901 بتأسيس المنتجع الشهير في غاغرا الذي نافس العديد من المنتجعات الأوروبية في ذلك الوقت.

بدأ التطور العلمي للغة الأبخازية في النصف الثاني من القرن التاسع عشر. أحد مؤسسي الكتابة الأبخازية كان البارون بيتر أوسلار الجنرال الروسي والعالم اللغوي المتخصص في القوقاز. كان مؤلف العمل الرئيسي في قواعد اللغة الأبخازية.

كما بدأ ظهور النخبة الثقافية الأبخازية، أول الكتاب الأبخاز والمدرسين والأطباء والمهندسين والمحامين في نفس الفترة التي لعبت دورا بارزا في تحول الأراضي المحلية.

شارك الأبخاز من "فيلق الفروسية القوقازي" بدور نشط في الحرب العالمية الأولى 1914-1918 على وجه الخصوص على الجبهة الروسية-النمساوية. وقد منح المحاربين من "المائة الأبخازية " وسام غيورغي.

الزمن الجديد و الحكم السوفيتي في أبخازيا

بعد انهيار الإمبراطورية الروسية أيد جزء من القوى الاجتماعية-السياسية لأبخازيا فكرة الاندماج مع اتحاد جبال شمال القوقاز والداغستان المتحدة في عام 1917 والذي اندمج فيما بعد مع اتحاد قوات القوزاق الجنوبية الشرقية و جبليين القوقاز وشعوب السهوب الحرة. كان من المفترض أن يكون هذا الاتحاد جزءًا من الجمهورية الديمقراطية الروسية، لكن اندلاع الحرب الأهلية أنهت هذه الخطط.

في تشرين الثاني 1917 تم تأسيس مجلس الشعب الأبخازي (أينيس) - أول منظمة سياسية وطنية أبخازية. وقد أعلن مجلس الشعب الأبخازي أحد أهم أهدافه: "العمل على تقرير المصير للشعب الأبخازي". في الوقت نفسه كان من المفترض أن يتم تحديد الشكل النهائي لتقرير المصير في الجمعية التأسيسية لجميع شعوب روسيا.

في أيار 1918 تم الإعلان عن تأسيس الجمهورية الجبلية في باتوم، والتي كان من المفترض أن تصبح أبخازيا جزءًا منها وفقًا لخطط مؤيديها. لكم في حزيران من العام نفسه احتلت أراضي أبخازيا من قبل قوات الجمهورية الديمقراطية الجورجية التي تم تشكيلها حديثا، و التي اتبعت حكومتها سياسة قمع الحقوق السياسية والوطنية للشعب الأبخازي. ليس بالمصادفة أن جزءاً كبيراً من السكان المحليين دعموا فكرة الإطاحة بسلطة الحكومة الجورجية في أبخازيا التي نفذتها وحدات الجيش الأحمر في 4 مارس 1921.

بعد تأسيس الحكومة السوفيتية من أذار 1921 إلى شباط 1922 كان وضع أبخازيا مماثل لوضع الجمهوريات الحليفة الأخرى وكان يطلق عليها جمهورية أبخازيا الاشتراكية السوفياتية. ولكن في كانون الأول من عام 1921 تم توقيع معاهدة تحالف بين جمهورية أبخازيا الاشتراكية السوفياتية وجمهورية جورجيا الاشتراكية السوفيتية والتي بموجبها نقلت أبخازيا جزءًا من سلطاتها إلى جورجيا، مثل بالسياسة الخارجية والتجارة الخارجية والنقل وعدد من المجالات الأخرى.

في عام 1925 اعتمد المؤتمر الثالث لمجلس الشعب الأبخازي أول دستور في لجمهورية أبخازيا السوفيتية. وفقا لمشروع هذا الدستور أعلنت أبخازيا دولة ذات سيادة. في العام نفسه بتعليمات من أجهزة الحزب تم رفض هذا المشروع. ونتيجة لذلك تم اعتماد الدستور الذي يعكس بالتفصيل علاقات التحالف بين جمهورية أبخازيا الاشتراكية السوفياتية وجمهورية جورجيا الاشتراكية السوفيتية.

في نيسان 1930 تقرر تحويل جمهورية أبخازيا الاشتراكية السوفيتية من معاهدة التحالف إلى جمهورية مستقلة في إطار جمهورية جورجيا الاشتراكية السوفيتية. في شباط 1931 وافقت مؤتمرات مجالس أبخازيا وجورجيا على القرار المعتمد بشأن تحويل جمهورية أبخازيا الاشتراكية السوفياتية إلى جمهورية ذات حكم ذاتي داخل جمهورية جورجيا الإشتراكية السوفيتية. تمت الموافقة على التغييرات في نص الدستور في المؤتمر السابع لمجلس الشعب الأبخازي في كانون الثاني 1935. في النسخة الجديدة من دستور جمهورية أبخازيا الاشتراكية السوفياتية ذاتية الحكم الذاتي الذي اعتمده المؤتمر استعيض عن عبارة "جمهورية أبخازيا السوفيتية الاشتراكية" بعبارة "جمهورية أبخازيا الاشتراكية السوفياتية ذاتية الحكم الذاتي".

في نفس الوقت وعلى الرغم من تخفيض الوضع الدستوري لأبخازيا في السنوات الأولى من الحكم السوفييتي، في عشرينيات وثلاثينيات القرن العشرين، تلقت الجمهورية زخما قويا للتنمية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية. أبخازيا صُنفت من قبل قيادة الحلفاء كمنتجع سياحي رفيع المستوى. ولتحقيق هذه الغاية ، تم إطلاق برنامج لتحويل الجمهورية إلى "منتجع صحي متكامل". تم إدخال نباتات شبه استوائية جديدة و تم إنشاء فروع جديدة للمصانع المنتجة. تم تنفيذ حملات للقضاء على الأمية وتم تأسيس التعليم المدرسي الشامل. تم تكريس جهود كبيرة لتدريب المتخصصين المحليين من مختلف المجالات. خلال هذه السنوات يمكن ملاحظة نمو جديد للمفكرين الأبخاز - المهندسين والأطباء والمعلمين والعلماء والكتاب.

منذ عام 1937 تربط العديد من شعوب الاتحاد السوفيتي بما في ذلك الشعب الأبخازي بداية احدى أصعب الصفحات في تاريخ الاتحاد السوفياتي المشترك.وبعد الوفاة المأساوية التي وقعت في كانون الأول 1936 لرئيس لجنة الانتخابات المركزية لأبخازيا نستور لاكوبا والقمع المتجدد الذي دمر النخبة المثقفة الأبخازية ونخبة الإدارة، بدأت حملة جديدة استهدفت تسريع الدمج العرقي للأبخاز و جذب المستوطنين الجورجيين الى أبخازيا.

لم تتوقف هذه الحملة حتى خلال الحرب الوطنية العظمى في 1941-1945، التي شارك فيها الأبخاز بدور نشط. دافع أكثر من 55 ألف جندي من أبخازيا عن الوطن، دافعوا ببسالة عن الوطن السوفييتي في قلعة بريست و في القوقاز و على مشارف موسكو وبالقرب من أسوار لينينغراد وستالينجراد و بالقرب من سيفاستوبول ونوفوروسيسك وأوديسا وحرروا دول أوروبا. حصل اثنان وعشرون من سكان الجمهورية على لقب بطل الاتحاد السوفييتي، وتم منح ثلاثة منهم وسام المجد من الدرجات الثلاث.

بعد عام 1953 ومع "ذوبان الجليد" يجري تعديل السياسة القمعية السابقة تجاه أبخازيا، و تم ادانة أكثر الانتهاكات السياسية الوطنية فظاعة. ومع ذلك ، استمرت التوترات في العلاقات الغير متساوية بين جورجيا وأبخازيا.

الاحتجاجات من قبل ممثلي المثقفين من أبخازيا وعامة السكان ضد السياسات التمييزية لقيادة الحزب في جورجيا والتي اتخذت شكل نداءات خطية لأعلى السلطات في الاتحاد السوفياتي فضلا عن الاجتماعات والتجمعات الشعبية وقعت في الاعوام التالية: 1947 ، 1957 ، 1967 ، 1977 ، 1978 ، 1988 ، 1988.

كان عام 1978 أحد أهم المراحل في الحركة الوطنية الأبخازية. في أيار 1978 عقد واحد من أكبر الاجتماعات التظاهرية في تاريخ أبخازيا السوفياتي في سوخوم. خلال هذه الفترة في الاتحاد وجمهوريات الحكم الذاتي جرت عملية مناقشة واعتماد دساتير جديدة. وكان أحد المتطلبات الرئيسية للجمهور الأبخازي هو إدخال حكم في نص الدستور الجديد بشأن إمكانية الانتقال الحر للجمهوريات ذات السيادة من جمهورية اتحاد إلى أخرى. هذا الحكم يعني في الواقع ضمان حق أبخازيا في الانفصال عن جورجيا. ولكن لم تتمكن القيادة الحليفة من مراجعة الهيكل القومي - الإقليمي الحالي لاتحاد الجمهوريات الاشتراكية السوفياتية. وبدلاً من ذلك ، حصلت جمهورية أبخازيا الاشتراكية السوفيتية على مزايا وضعية معينة - تم إنشاء جامعة أبخازيا الحكومية وبدأ التلفزيون الأبخازي في العمل وبدأ نشر المجلات باللغة الأبخازية و إلخ. أعاد دستور 1978 التأكيد على الوضع المستقل للجمهورية في جمهورية جورجيا الإشتراكية السوفيتية.

صعود حركة التحررية القومية

بحلول نهاية الثمانينيات ، عندما بدأ ظهور حركة التحررية القومية في جميع الجمهوريات ناضلت أبخازيا من أجل رفع وضعها الإداري. لقد بدأ المجلس الأعلى لجورجيا في اتخاذ القرارات من جانب واحد (القرارات 1989-1990) التي تجاهلت الطابع المشترك بين العلاقات بين أبخازيا وجورجيا وأدت أساسا إلى إلغاء الدولة الأبخازية. رداً على ذلك في 25 آب 1990 يتبنى المجلس الأعلى لجمهورية أبخازيا الاشتراكية السوفياتية ذاتية الحكم الذاتي "مرسومًا بشأن الضمانات القانونية لحماية دولة أبخازيا" و "إعلان بشأن سيادة الدولة لجمهورية أبخازيا السوفيتية الاشتراكية".

قرر المجلس العسكري الجورجي الذي وصل إلى السلطة نتيجة للانقلاب المسلح في تبليسي في شبلط 1992 إلغاء دستور عام 1978 لجمهورية جورجيا الإشتراكية السوفيتية والانتقال إلى دستور جمهورية جورجيا الديمقراطية لعام 1921، والذي لم يكن الاتحاد السوفييتي الأبخازي ممثلا في العلاقات الدولية القانونية. من أجل تخطي الخلافات القانونية بين الجمهوريتين قرر المجلس الأعلى لأبخازيا في 23 تموز 1992 إعادة دستور أبخازيا لعام 1925 في أبخازيا، والذي تم بموجبه إعلان أبخازيا دولة ذات سيادة. وفي الوقت نفسه ناشد المجلس الأعلى لجمهورية أبخازيا السلطات الجورجية اقتراحاً بإعادة العلاقات المتساوية بين الدولتين.

الحرب الوطنية للشعب الأبخازي

في 14 آب 1992 شنت جورجيا، التي انضمت للتو إلى الأمم المتحدة، حربًا ضد أبخازيا.غزت القوات الجورجية بدعم من الطيران والمركبات المدرعة والمدفعية أبخازيا واحتلت جزء من أراضيها. بالإضافة إلى الإبادة الجسدية للشعوب التي تقطن أبخازيا تم تنفيذ سياسة الإبادة الثقافية. تم تدمير آثار تاريخية وثقافة الشعب الأبخازي وهلكت الوثائق التاريخية القيمة والكتب النادرة والمخطوطات.

وترأس المقاومة المسلحة رئيس المجلس الأعلى لأبخازيا فلاديسلاف غريغوريفي أردزينبا الذي أصبح رئيس مجلس الدفاع عن الدولة.

في 30 أيلول 1993 تم تحرير أراضي أبخازيا بالكامل. لقد جاء الانتصار بثمن باهظ حيث ضحى حوالي ثلاثة آلاف شخص بحياتهم من أجل حرية واستقلال أبخازيا. ومن بين الذين استشهدوا من أجل حرية واستقلال أبخازيا ممثلون لجميع الطوائف القومية التي تعيش في الجمهورية. وقد قدم المتطوعون من شمال القوقاز وجنوب روسيا و القوزاق وممثلي الشتات الأبخازي من بلدان الشرق الأوسط وتركيا دعماً هائلاً لأبخازيا.

وفي أيار 1994 ووفقا لاتفاق وقف إطﻻق النار وفصل القوات الموقع في موسكو من كلا الجانبين اﻷبخازي والجورجي، أرسلت قوات حفظ السلام التابعة لروسيا برعاية رابطة الدول المستقلة إلى منطقة الصراع في منطقتي أبخازيا وجورجيا الحدودية.

جمهورية أبخازيا اليوم

في 26 تشرين الثاني 1994 اعتمد برلمان جمهورية أبخازيا دستورًا جديدًا تم بموجبه إعلان أبخازيا دولة ديمقراطية ذات سيادة تم إنشاؤها على أساس ممارسة حق تقرير المصير بحرية من قبل شعب أبخازيا. كما انتخب البرلمان أيضا الرئيس الأول لجمهورية أبخازيا، فلاديسلاف أردزينبا.

وبداية من كانون الأول 1994 إلى أيلول 1999 بقرار من القيادة الجورجية خضعت أبخازيا وشعبها لحصار سياسي واقتصادي وإعلامي. كان على الجمهورية الشابة أن تعيد الحياة السلمية في ظروف الاقتصاد الذي دمرته الحرب والعقوبات المفروضة عليها.

وفي تشرين الأول 1999 صوت شعب أبخازيا المتعدّد القوميات لصالح استقلال البلاد في استفتاء وطني معتمدين القانون المناسب. مع قدوم فلاديمير بوتين إلى السلطة في روسيا بدأت سياسة موسكو تجاه أبخازيا المتعددة القوميات تتغير نحو الأفضل. عززت القيادة الروسية الدعم لأبخازيا وسمحت للجمهورية غير المعترف بها بالدخول الى روسيا دون تأشيرة وبدأت بتقديم الجنسية الروسية.

في كانون الثاني 2005 تم انتخاب سيرغي فاسيليفي باغابش رئيسًا لأبخازيا (1949–2011).

بعد العدوان المسلح لنظام ميخايل ساكاشفيلي على أوسيتيا الجنوبية والعملية التي قامت بها روسيا لإرغام جورجيا على السلام، قع الرئيس الروسي ديمتري ميدفيديف على مرسوم يعترف باستقلال جمهورية أبخازيا وجمهورية أوسيتيا الجنوبية في 26 آب 2008 وقع الرئيس الروسي ديمتري ميدفيديف على مرسوم يعترف باستقلال جمهورية أبخازيا وجمهورية أوسيتيا الجنوبية.

كان الاعتراف من روسيا نقطة تحول في تاريخ شعب أبخازيا، حيث أتيحت له الفرصة لتأمين التنمية السلمية وضمان الحفاظ على دولة مستقلة.

في أيلول 2008 تم التوقيع على معاهدة الصداقة والتعاون والمساعدة المتبادلة بين أبخازيا وروسيا والتي وضعت الأساس القانوني للعلاقات بين الأبخاز والروسية.

وفي عام 2008 اعترفت نيكاراجوا بأبخازيا، وفي عام 2009 - ناورو وفنزويلا ، وفي عام 2011 - الولايات الجزرية فانواتو وتوفالو.

بسبب وفاة الرئيس سيرجي باغابش في 29 أيار 2011 أقام البرلمان انتخابات رئاسية مبكرة.

في آب 2011 خلال الانتخابات الرئاسية المبكرة تم انتخاب ألكسندر زولوتينسكي أنكفاب رئيسًا لجمهورية أبخازيا.

في عام 2014 بعد الأزمة السياسية التي حصلت في أيار في أبخازيا، والتي أدت إلى استقالة الرئيس ألكسندر أنكفاب وتنظيم انتخابات رئاسية مبكرة من قبل البرلمان، أيد حزاب المعارضة الرئيسي "الوحدة الوطنية لأبخازيا" ترشيح راؤول حادجيمبا لمنصب رئيس جمهورية أبخازيا في الأول من تموز. وتم ترشيح فيتالي غابنيا، رئيس المنظمة العامة للمحاربين القدماء في الحرب الوطنية لشعب أبخازيا "أروا"، لمنصب نائب الرئيس مع حادجيمبا.

في 24 آب 2014 تم انتخاب راؤول دجومكا حادجيمبا رئيسًا لجمهورية أبخازيا، الذي استلم منصبه رسميًا في 25 أيلول 2014.

في 27 آب 2014 التقى الرئيس المنتخب لأبخازيا راؤول جادجيمبا مع رئيس روسيا فلاديمير بوتين في مقر نوفو-أوغاريوفو بالقرب من موسكو. ناقش الاجتماع إمكانية إبرام اتفاقية جديدة بين روسيا وأبخازيا قبل نهاية العام. كان الهدف من هذه الاتفاقية زيادة نوعية مستوى التكامل بين الدولتين السياديتين. كما تم مناقشة استعداد روسيا لزيادة المساعدات المالية لأبخازيا والمساعدة في جذب المستثمرين الروس الكبار إلى الجمهورية.

في 24 تشرين الثاني 2014 في سوتشي وقع رؤساء أبخازيا وروسيا، راؤول خادزيمبا وفلاديمير بوتين، معاهدة التحالف والشراكة الاستراتيجية بين الاتحاد الروسي وجمهورية أبخازيا.

يأخذ الاتفاق العلاقات بين أبخازيا وروسيا إلى مستوى جديد نوعي من الشراكة الإستراتيجية، ويتضمن إنشاء مجال دفاعي وأمني مشترك وسياسة خارجية منسقة وتشكيل فضاء اجتماعي واقتصادي مشترك وتعزيز التنمية الاجتماعية والاقتصادية لأبخازيا وإيجاد ظروف للمشاركة الكاملة للجمهورية في عمليات التكامل في دول ما بعد السوفيتي المنفذة بمبادرة وبمساعدة من روسيا و الحفاظ على المجال الثقافي والروحي والإنساني.

في 22 كانون الأول 2014 تم التصديق على الاتفاقية من قبل برلمان جمهورية أبخازيا، وفي 23 كانون الثاني 2015 تم التصديق عليها من قبل مجلس الدوما الروسي. وفي 5 أذار 2015 أقيم حفل تبادل وثائق التصديق على الاتفاق بين روسيا وأبخازيا بشأن التحالف والشراكة الاستراتيجية في وزارة الشؤون الخارجية في الاتحاد الروسي ،و دخل العقد حيز التنفيذ.


X

استمارة الملاحظات

الاسم الأول:
البريد الإلكتروني:
هاتف:
رسالتكم: